عبد الوهاب الشعراني
60
تنبيه المغترين
الحسن يقول : كنت أخدم أمي وأرفع القدر من تحتها فأرسل إلى سليمان بن علي بصرة وقال اشتر بها خادما يخدم أمك فأبيت ، وقلت إن والدتي لم ترض غيرها لخدمتي وأنا صغير فكذلك لا أرضى غيري لخدمتها وأنا كبير ، وكان مورق العلجى رضي اللّه عنه يفلي رأس أمه ولا يدع أحدا يفليها غيره ، وكان الحسن البصري يقول في قوله تعالى : [ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ] « 1 » ، قال : إذا بلغا سن الكبر وولى من قذرهما ما كان يليان من قذره في الصغر فلا يقل لهم أف ولا ينهرهما ولا يمسك بأنفه من رائحة قذرهما كما كانا لا يمسكان أنفهما من رائحة قذرة ، وسيأتي في هذه الأخلاق بسط الأدب مع الوالدين في مواضع وأن من نادى أباه أو أمه باسمهما فقد عقهما إلا أن يقول يا أبي أو يا أماه وإن مشى بين يدي والديه فقد عقهما إلا إن كان يميط الأذى بين يديهما ، كما قاله ابن محيريز رضي اللّه عنه ، فتأدب يا أخي مع جميع إخوانك المسلمين لا سيما الفقراء والمساكين ، والحمد للّه رب العالمين . شدة الخوف من اللّه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : شدة خوفهم من اللّه تعالى أن يختم لهم بسوء فيكونوا من المحجوبين عنه في النار ، وكان أحدهم يأخذ في التفكر والحزن حتى يغيب عن الحاضرين ، وكان الحسن البصري رضي اللّه عنه إذا سمع بحديث [ آخر من يخرج من النار رجل يخرج بعد ألف سنة ] يقول الحسن البصري يا ليتني كنت ذلك الرجل ، وقيل له يوما في ذلك فقال : أليس يخرج من النار ، وكان سفيان الثوري رضي اللّه عنه يقول : ما أمن أحد على دينه يعني غالبا إلا سلبه . وكان الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه يقول : أكثر ما يسلب من الناس الإيمان عند الموت ، وكان بشر الحافي رحمه اللّه تعالى يقول : إذا صعدت الملائكة بروح المؤمن وقد مات على الإسلام تعجبت الملائكة منه ، وقالوا كيف نجا هذا من الدنيا وقد هلك فيها خيارنا ، وكان الربيع بن خيثم رحمه اللّه تعالى يقول : تطلع روح العبد على ما كان الغالب عليه قبل موته ، قال : وقد دخلت على محتضر فكنت كلما أقول لا إله إلا اللّه يحسب الدراهم . وكان مطرف بن عبد اللّه يقول : إني لا أعجب ممن هلك كيف هلك ؟ وإنما أعجب ممن نجا كيف نجا ؟ وما من اللّه على عبد بنعمة أفضل من أن يميته على الإسلام ، وكان
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 23 .